السيد الخميني
83
الاجتهاد والتقليد
يتضح الحال . لا إشكال في أن رجوعه إليه ، إنما هو لأجل طريقيته إلى الواقع وكشفه عنه ، وأن منشأه إلغاء احتمال الخلاف ، لأجل غلبة موافقة قوله للواقع ، وندرة المخالفة ، بحيث لا يعتني بها العقلاء ، بل يكون نوع العقلاء في مقام العمل ، غافلا عن احتمال المخالفة ، فيعمل على طبقه ، ويرى وصوله إليه بارتكازه ، نعم لو تنبه يرى أنه ليس بعالم . ولعل هذا هو المراد بالعلم العادي المتداول على ألسنتهم ( 1 ) ، ولعل هذا الوجه هو المعول عليه في نوع سيرة العقلاء وبنائهم العملي ، كالتعويل على أصالة الصحة ، وخبر الثقة واليد ، والبناء على الصحة في باب العيوب . وأما احتمال كون بنائهم على ذلك لأجل مقدمات الانسداد ، بأن يقال : يرى العقلاء احتياجهم في تشخيص أمر من الأمور ، ولا يمكن لهم الاحتياط أو يعسر عليهم ، ولا يجوز لهم الاهمال ، لأجل احتياجهم إليه في العمل ، وليس لهم طريق إلى الواقع ، فيحكم عقلهم بالرجوع إلى الخبير ، لأجل أقربية قوله إلى الواقع من غيره ( 2 ) . أو احتمال أن يكون منشأ ذلك ، هو القوانين الموضوعة من زعماء القوم ورؤسائهم السياسيين أو الدينيين ، لأجل تسهيل الأمر على الناس ورغد عيشهم .
--> 1 - قوانين الأصول 1 : 432 سطر 2 و 2 : 229 سطر 5 ، مفاتيح الأصول : 328 سطر 26 ، مقباس الهداية 1 : 126 . 2 - أنظر قوانين الأصول 2 : 246 سطر 17 ، وضوابط الأصول : 414 سطر 7 .